السيد كمال الحيدري

408

أصول التفسير والتأويل

الأخروية ، وهو المعنىّ بقوله : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ( محمّد : 17 ) وقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ( التغابن : 11 ) . الرابع : الهداية في الآخرة إلى الجنّة للثواب ، في قوله : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ ( محمّد : 6 5 ) . وأمّا قول أهل الباطن ، فالهداية عندهم على ثلاثة أقسام : هداية العام ، وهداية الخاصّ ، وهداية الأخصّ . أمّا هداية العام فبالإسلام والإيمان ، وأمّا هداية الخاصّ فبالإتيان والإحسان ، وأمّا هداية الأخصّ فبالكشف والمشاهدة من حيث العيان . وقالوا : الهداية تكون على قدر التقوى ، والتقوى على ثلاثة أوجه ، فتكون الهداية كذلك » « 1 » . العمى والضلال ثمرة الكفر والطغيان بعد أن ذكر الآملى التقوى ومدح المتّقين الموصوفين بها ، وبيّن ثمرات التقوى والمجاهدة التي هي انفتاح عين بصيرتهم لمطالعة كتابه الآفاقي والأنفسى مطابقاً لما في كتابه القرآني ، أراد أن يذكر جماعة هم على عكسهم في الضلال والعمى والكفر والطغيان فقال في موضع : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( البقرة : 7 ) ، وقال في موضع آخر : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( محمّد : 24 ) ، وقال : الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( الكهف : 101 ) ، وقال : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها

--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 287 278 .